محمد متولي الشعراوي
2957
تفسير الشعراوى
الإنسان إن كان مريضا ، ويطعم غيره ، أو يؤديه في أوقات أخرى إن كان مريضا مرضا مؤقتا أو على سفر . وقد لا يؤدى الإنسان الزكاة لأنه فقير ، وكذلك الحج لا يجب على من لم يملك الاستطاعة من مال أو عافية ، ولا تبقى من أركان الإسلام غير الصلاة فإنها لا تسقط أبدا . إن عظمة الصلاة توضحها كيفية تشريعها ؛ لأن تشريعات أركان الإسلام كانت بالوحي ، أما تشريع الصلاة فقد جاء وحده بالمباشرة ولم يقل اللّه لجبريل : « قل للنبي التكليف بالصلاة » . بل استدعى اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إليه وكلفه بالصلاة . وقلنا من قبل - وللّه المثل الأعلى - حين يريد الإنسان أن يقدم أمرا لمرءوسيه ، فالموضوع قد يأخذ دوره في الأوراق اليومية التي تنزل منه إليهم . أما إذا كان الموضوع مهمّا فهو يتصل بالقائد التنفيذى للمرءوسين ويوضح مدى أهمية الموضوع ، أما إذا كان الموضوع غاية في الأهمية فالرئيس يستدعى القائد التنفيذى للمرءوسين ويبلغه أهمية الموضوع . إذن فكيفية إنزال التكليف تكون على قدر أهمية الموضوعات فما بالنا - إذن - بركن استدعى اللّه فيه محمدا إلى السماء ليكلفه به ؟ وقد رأينا أن بعض التكليفات تجىء إلى رسول اللّه بالإلهام أن يفعله ، وبعضها جاء بالوحي من جبريل أن يفعله ، أما الصلاة فقد فرضها اللّه عندما استدعى محمدا إلى السماء إلى الرفيق الأعلى وفرض اللّه عليه الصلاة بالمباشرة ، وعلى أمة محمد أن تؤدى هذا الفرض خمس مرات في اليوم ، ولا تسقط أبدا . ولذلك جعلها الحق فارقة بين المسلم والكافر ، إن المسلم ساعة أذان الصلاة يقوم إلى الصلاة ، وهي استدعاء من الخالق لمن خلقه ليحضر في حضرته كل يوم خمس مرات . وأنت حر بعد ذلك ألا تبرح لقاء ربك . ولا يمل اللّه حتى يمل العبد . وإياكم أن تجعلوا للزمان مع اللّه تخطيطا ؛ فتقولوا : هذا للعمل والضرب في الأرض ، وذلك لذكر اللّه ؛ فمع ضربكم في الأرض لتبتغوا من فضل اللّه ، إياكم أن تنسوا اللّه ؛ لأن ذكر اللّه أمر دائم في كل حركة يقصدها الإنسان لعمارة هذا الوجود ، وقد أراد الحق منا بوجودنا أن نعبده وحده لا شريك له :